محمد بن جرير الطبري

272

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قبلها ، ولى والله هاربا ، وترك امرأته يكسر في استها القصب . وقد قيل في قتال الحجاج شبيبا بالكوفة ما ذكره عمر بن شبه قال : حدثني عبد الله بن المغيرة بن عطية ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا مزاحم بن زفر بن جساس التيمي ، قال : لما فض شبيب كتائب الحجاج اذن لنا فدخلنا عليه في مجلسه الذي يبيت فيه وهو على سرير عليه لحاف ، فقال : انى دعوتكم لامر فيه أمان ونظر ، فأشيروا على ، ان هذا الرجل قد تبحبح بحبوحتكم ، ودخل حريمكم ، وقتل مقاتلتكم ، فأشيروا على ، فاطرقوا وفصل رجل من الصف بكرسيه فقال : ان اذن لي الأمير تكلمت ، فقال ، تكلم ، فقال : ان الأمير والله ما راقب الله ، ولا حفظ أمير المؤمنين ، ولا نصح للرعية ، ثم جلس بكرسيه في الصف . قال : وإذا هو قتيبة ، قال : فغضب الحجاج والقى اللحاف ، ودلى قدميه من السرير كأني انظر إليهما ، فقال : من المتكلم ؟ قال : فخرج قتيبة بكرسيه من الصف فأعاد الكلام ، قال : فما الرأي ؟ قال : ان تخرج اليه فتحاكمه ، قال : فارتد لي معسكرا ثم اغد إلى ، قال : فخرجنا نلعن عنبسة بن سعيد ، وكان كلم الحجاج في قتيبة ، فجعله من أصحابه ، فلما أصبحنا وقد أوصينا جميعا ، غدونا في السلاح ، فصلى الحجاج الصبح ثم دخل ، فجعل رسوله يخرج ساعة بعد ساعة فيقول : ا جاء بعد ؟ ا جاء بعد ؟ ولا ندري من يريد ! وقد افعمت المقصورة بالناس ، فخرج الرسول فقال : ا جاء بعد ؟ وإذا قتيبة يمشى في المسجد عليه قباء هروي اصفر ، وعمامة خز احمر ، متقلدا سيفا عريضا قصير الحمائل كأنه في إبطه ، قد ادخل بركه قبائه في منطقته ، والدرع يصفق ساقيه ففتح له الباب فدخل ولم يحجب ، فلبث طويلا ثم خرج ، واخرج معه لواء منشورا ، فصلى الحجاج ركعتين ، ثم قام فتكلم ، واخرج اللواء من باب الفيل ، وخرج الحجاج يتبعه ، فإذا بالباب بغله شقراء غراء محجله فركبها ، وعارضه الوصفاء بالدواب ، فأبى غيرها ، وركب الناس ،